الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
60
مفتاح الأصول
من باب التّأثير والعلّيّة ، وكذا بعض النّصوص ، كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ ، لم ينجّسه شيء » « 1 » ومفهومه « إذا لم يكن قدر كرّ ، ينجّسه شيء » فإنّ ظاهر هذا التّعبير هو التّأثير والعلّيّة ، بمعنى : أنّ نجاسة الشّيء كالدّم ، سببا لنجاسة الماء على تقدير عدم كريّته . وقد ادّعى المحقّق العراقي قدّس سرّه أنّ كلمات الأصحاب مشحونة بالسّراية ، بمعنى : السّببيّة ، كما يشهد له بناءهم على ملاحظة السّببيّة والمسبّبيّة بين الملاقي والملاقى ، والتزامهم بعدم معارضة أصالة الطّهارة في الملاقي مع استصحاب النّجاسة في الملاقى . « 2 » والّذي يدلّ على ما قلناه من كون الاحتمال الثّاني هو الظّاهر : أنّ تنجيسات الشّرعيّة ليست إلّا كالتّنجيسات العرفيّة ، فكما أنّ ملاقي القذارات العرفيّة يصير قذرا بالاكتساب والعلّيّة ، كذلك الملاقي للقذارات الشّرعيّة . ولك أن تستظهر السّببيّة والعلّيّة في مسألة الطّهارة والنّجاسة من أدلّة مطهّريّة الماء والأرض والشّمس ، وتقول : كما أنّ المطهّرات تكون من علل زوال النّجاسة وارتفاعها ، كذلك المنجّسات تكون من علل تحقّق النّجاسة وحدوثها ، فلا سراية ، بمعنى : الاتّساع ، ولذا يختلف الملاقي في كثير من الأحكام مع الملاقى ( بالفتح ) .
--> ( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 ، ص 118 . ( 2 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 355 .